العلامة الأميني
187
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الحدثان على ابن عبّاس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث . فقال : ترون الّذي أحصى رمل عالج عددا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث ؟ ! فقال له زفر : يا بن عبّاس من أوّل من أعال الفرائض ؟ قال : عمر ابن الخطّاب رضي اللّه عنه . قال : ولم ؟ قال : لمّا تدافعت عليه وركب بعضها بعضا ، قال : واللّه ما أدري كيف أصنع بكم ؟ واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه ولا أيّكم أخّر ؟ قال : وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص . ثمّ قال ابن عبّاس : وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه ، وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة . فقال له زفر : وأيّهم قدّم وأيّهم أخّر ؟ فقال : كلّ فريضة لا تزول إلّا إلى فريضة فتلك الّتي قدّم اللّه ، وتلك فريضة الزوج له النصف ، فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه . والمرأة لها الربع ، فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه . والأخوات لهنّ الثلثان والواحدة لها النصف ، فإن دخل عليهنّ البنات كان لهنّ ما بقي فهؤلاء الّذين أخّر اللّه ؛ فلو أعطى من قدّم اللّه فريضته كاملة ثمّ قسّم ما يبقى بين من أخّر اللّه بالحصص ما عالت فريضة . فقال له زفر : فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هبته واللّه « 1 » . وفي أوائل السيوطي وتاريخه « 2 » ، ومحاضرة السكتواري : إنّ عمر أوّل من قال بالعول في الفرائض . قال الأميني : ما عساني أن أقول بعد قول الخليفة : واللّه ما أدري كيف أصنع بكم ؟ !
--> ( 1 ) - أحكام القرآن للجصّاص 2 : 109 [ 2 / 90 ] ؛ مستدرك الحاكم 4 : 340 [ 4 / 378 ، ح 7985 ] وصحّحه ؛ والسنن الكبرى 6 : 253 ؛ كنز العمّال 6 : 7 [ 11 / 27 ، ح 30489 ] . ( 2 ) - تاريخ الخلفاء : 93 [ ص 128 ] ؛ محاضرة السكتواري : 152 .